السيد أحمد الحسيني الاشكوري

18

في رحاب الولاء

التركيز العلمي لقد فكرت طويلًا في سبب اختيار من سبقنا في الحوزة النجفية والحوزات الشيعية المتفرعة الأخرى ، الكتب الدراسية الصعبة المعقَّدة دون الكتب الميسَّرة ، فتداولوا للتدريس والدراسة « الفوائد الصمدية » لبهاءالدين العاملي و « البهجة المرضية » للسيوطي و « حاشية تهذيب المنطق » للمولى عبد الله اليزدي و « القوانين المحكمة » لميرزا أبي القاسم القمي و « كفاية الأصول » للآخوند الخراساني و « الروضة البهية » للشهيد الثاني . لماذا اختاروا هذه الكتب للدراسة وهي في بعض عباراتها وإشاراتها كالألغاز والأحاجي ، بينما توجد بدلا عنها كتب يسيرة الفهم سهلة التناول لا تحتاج إلى إضاعة الوقت في فهمها - كما تقول الطبقة المتأخرة عنا - فهل لم يعرف القدماء أن ما اختاروه عبء ثقيل على الطالب الحوزوي ويجب تخفيفها عنهم بتيسير المناهج الدراسية وتهيئة الجوّ المناسب لقطع الطريق بأقرب وقت وأقلّ كلفة ؟ ! . إن السر في هذا الاختيار تركيز العلم في ذهن الطالب وجعل مسائله ملكة تبقى في خزانة ذاكرته وعدم إنمحائها عن خاطره بسرعة ، فإن التيسير المدعى والإستحضار الآني للمسائل لا تبقى لأمد بعيد ، ولكن المتدرس إذا مارس دروسه ممارسة جادّة وبسعي حثيث وتفهمها كما ينبغي تصبح جزءاً من كيانه